سميح دغيم
247
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
إذ الحكماء عرّفوا العلّة الفاعلة بما يؤثّر في شيء مغاير للفاعل فتقدّم ذات الفاعل على ذات المعلول تقدّم بالعلّية . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 257 ، 21 ) تقدّم بالماهية - من ذهب إلى أنّ أثر الجاعل نفس ماهيّة الأمر المجعول لا وجوده ، وكذا المؤثّر هو ماهيّة الجاعل لا وجوده يلزمه أن يثبت قسما آخر من التقدّم هو التقدّم بالماهيّة ، وكذا من جعل ماهيّة الممكن مقدّما على وجوده لا باعتبار نحو من الوجود بل باعتبار نفس الماهيّة . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 257 ، 3 ) تقدّم بالمرتبة - أمّا الذي ( هو تقدّم ) بالمرتبة فكلّما كان أقرب من المبدأ الموجود أو المفروض فهو مقدّم كما يقال إنّ بغداد قبل كوفة ، وهذا على ضربين : منه ما هو ترتيبه بالطبع وإن لم يكن تقدّمه بالطبع ، ومنه ما هو بالاعتبار والوضع وهو الذي يوجد في الأحياز والأمكنة ؛ فالأوّل كتقدّم الجسم على الحيوان والحيوان على الإنسان ، والثاني كتقدّم الصف الذي يلي الإمام على الذي يليه إذا كان المحراب مبدأ ، ويصحّ في التقدّم بالرتبة أن ينقلب المتقدّم متأخّرا والمتأخّر متقدّما ، مثال ذلك إن جعلت الإنسان أولا فكل ما كان أقرب إليه كان أقدم ، وعلى هذا يكون الإنسان أقدم من الجسم بل أقدم من الجوهر . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 255 ، 14 ) تقدّم على الزمان - لمّا علمت أنّ الزّمان وما يقترنه أمور تدريجية الأكوان متجدّدة الحصولات ، فكل ما يتقدّم على الزمان - سواء كان وجودا أو عدما أو غيرهما - هذا التقدّم - أي الذي بحسبه لا يجامع المتقدّم المتأخّر - يكون زمانا أو ذا زمان ؛ فيكون قبل كل زمان زمان وقبل كل حركة حركة ، إلى ما لا نهاية له . وقد ثبت أيضا - فيما مرّ - أنّ علّة الشيء لابدّ وأن تكون غير متعلّقة الذات والوجود بذلك الشيء ؛ فلا يتقدّم على الزمان إلّا البارئ وإرادته وقدرته وأمره ، المعبّر عنها تارة ب " العلم التفصيلي " له - تعالى - وأخرى ب " الصفات " عند قوم وأخرى ب " الملائكة العقلية " عند آخرين ، وللناس فيما يعشقون مذاهب . ( رسح ، 106 ، 9 ) تقدّم علّي - ثبت امتناع ثبوت كل من الهيولى والصورة نظرا إلى ذاتها بدون صاحبتها فحينئذ لو لم يكن أحديهما أقرب إلى الثالث يلزم أن يكون وجود كل واحدة منهما عن الثالث بواسطة الأخرى ، فيعود المحال المذكور الذي قد لزم من كون شيئين كل واحد منهما سببا للآخر فيجب أن يكون أحديهما في درجة المعلولية أقرب إلى العلّة لا على وجه الاستقلال ليعود إلى جواز تحقّق أحديهما في مقام لم يكن الثانية بعد في ذلك المقام ويكون خرق الفرض بل على وجه آخر سيظهر . ثم الأقرب المتوسّط لا